الشيخ أبو القاسم الخزعلي
62
موسوعة الإمام الهادي ( ع )
الذي راح ينمو بنموّ ذهن الإنسان ، ويتطوّر بتطوّر قدراته وملكاته ، حتّى بلغ مرحلة عظيمة ، هذه التي نعيشها اليوم ، وقد يتجاوزها مستقبلا إلى ما هو أكثر رقيّا ، فإنّ الإنسان لا يستغني عن الغيب بالدواء وحده أبدا ، بل يتّخذ من الدواء ، بل ومن الطبّ كلّه وسيلة للشفاء ، الذي يبقى بيد اللّه تعالى ، الذي يفتقر الإنسان في نشأته وبقائه إليه ، وهو أمر لا ريب فيه . ولهذا ترى المؤمن دائما يذكر اللّه سبحانه ، ويشتدّ ذكره له ، وتوسّله به ، إذا ما أصيب بشيء مكروه كالمرض مثلا فهو ينتظر من اللّه الشفاء لا من غيره ، لأنه هو الطبيب ، فقد ورد عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « يا عباد اللّه ! أنتم كالمرضى واللّه ربّ العالمين كالطبيب » « 1 » ، ولهذا وردت أدعية خاصّة وأذكار معيّنة ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته عليهم السّلام ، إذا ما التزمها المريض فإنّها ستترك آثارها الوضعيّة والنفسيّة عليه ، إضافة إلى الأجر المترتّب عليها ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى : فإنّ للنبات - الذي عرفه الإنسان قوام الغذاء والدواء ، فاشتدّت عنايته به ، واستفادته منه لمداواة أسقامه وحفظ كيانه - فوائد جمّة ، حتّى غدا كثير من الأطبّاء وأصحاب الخبرة يحثّون مرضاهم ، ويوصونهم باستعمال العقاقير المتّخذة من النباتات ، ولهذه الفوائد راح رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة يوصون بالاستفادة من بعض النباتات لعلاج أمراض معيّنة ؛ حتّى وردت عن الإمام الرضا عليه السّلام ، رسالة مستقلّة بعثها للمأمون ، سمّيت بالرسالة الذهبيّة ، تحمل إرشادات ووصايا بهذا الخصوص ، كما أفرد بعض العلماء كتبا مستقلّة هي الأخرى ، جمعوا فيها ما يخصّ
--> ( 1 ) الاحتجاج : 1 / 85 ، ضمن ح 25 . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السّلام : 492 ، ح 312 .